مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
225
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على استثناء « التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ » من تحريم النظر إلى الأجنبية ، فيجوز لهم النظر حينئذٍ » « 1 » . وإنّما الخلاف في حدوده ؛ لخلافهم في شمول غير اولي الإربة لبعض المصاديق ، - كالشيخ الهمّ ، والعنّين ، والمخنّث ، والخصيّ ونحوه - مضافاً إلى بعض الروايات الواردة في خصوص الخصي « 2 » ، ولنذكر بعض كلماتهم على نحو الاختصار : قال العلّامة الحلّي : « قال بعض علمائنا : يجوز أن ينظر الممسوح إلى مالكته ، وبه قال بعض الشافعيّة ؛ لقوله تعالى : « أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ » ، ولرواية محمّد بن إسماعيل عن [ الإمام ] الرضا عليه السلام « 3 » . والجواب عن الآية : أنّه محمول على الخصيّ الكبير الهمّ الذي ذهبت شهوته ، فإنّه يصدق عليه أنّه غير اولي الإربة . . . وأمّا المجبوب الذي بقي أنثياه ، والخصي الذي بقي ذكره ، فإنّه كالفحل ، وكذا العنّين ، والمخنّث - وهو المتشبّه بالنساء - والشيخ الهمّ ، فالأقرب أنّهم كالفحل ؛ لعموم الآية » « 4 » . وقال المحقّق الكركي : « ولو كان شيخاً كبيراً جدّاً هَرِماً ، ففي جواز نظره احتمال ، ومثله العنّين والمخنّث . . . واختار في التذكرة أنّهم كالفحل ؛ لعموم الآية . وهو قويّ ، و « غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ » إنّما يدلّ على الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء ، ولا يعرف شيئاً من امورهنّ ، والمجبوب الذي بقي أنثياه ، والخصي الذي بقي ذكره كالفحل ، وأمّا الخصي الممسوح ففي جواز نظره إلى مالكته - لو كان مملوكاً - قولان : أحدهما - واختاره بعض الأصحاب والمصنّف في المختلف - : الجواز . . . والثاني - وهو مختار الشيخ في الخلاف والمصنّف في التذكرة - : العدم . . . ومختار المختلف لا يخلو من قوّة ، وعليه تدلّ الآية » « 5 » . وقال المحدّث البحراني بعد التعرّض للأخبار السابقة عدا خبر أبي الجارود
--> ( 1 ) الحدائق 23 : 76 ( 2 ) انظر : الوسائل 20 : 225 ، ب 125 من مقدمات النكاح ( 3 ) انظر : الوسائل 20 : 226 ، ب 125 من مقدّمات النكاح ، ح 3 ، 4 ( 4 ) التذكرة 2 : 574 ( حجرية ) ( 5 ) جامع المقاصد 12 : 36 - 38 . وانظر : المسالك 7 : 52